كامل سليمان
363
يوم الخلاص في ظل القائم المهدي ( ع )
- وكان أهل ذلك الزمان ذئابا ، وسلاطينه سباعا ، وأوساطه أكّالا ، وفقراؤه أمواتا « 1 » . . - وغار الصدق ، وفاض الكذب ، واستعملت المودّة باللسان ، وتشاجر الناس بالقلوب ، وصار الفسوق نسبا ، والعفاف عجبا ، ولبس الإسلام لبس الفرو مقلوبا « 2 » ! . ( ومن من المسلمين لم يلبس إسلامه مقلوبا في عصرنا هذا ؟ ! . قاضيهم الشرعيّ الذي يتقمّص وظيفة رسول اللّه في الحكم والفتيا ، ويقضي بالرشوة ولا يتورّع عن نزع العمامة إذا أتيحت له مائدة شراب ؟ ! ! أم فقيههم الذي يسهر أمام التلفزيون ، ويتهجّد أمام عارضات الأزياء ، ويسبّح اللّه أمام مفاتن ربّات الجمال ، ويتعبّد أمام الراقصات اللواتي - شبه عاريات - يبرعن في التعبير عن أحاسيسهنّ الملتهبة ! . أم متديّنهم الذي يماري في صلاته ، وغنيّهم الذي لا يشبع من حرمان الجوعى ، وفقيرهم الذي يكاد ينفجر من الحقد على حاكميه ؟ . من من المسلمين نذكره ، ولا نجد أنه قد لبس الإسلام لبس الفرو مقلوبا يا رسول اللّه ؟ ! ! . ثم هل هذا كل شيء ؟ ! . لا . فإنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد وعد بنتائج وخيمة لهذه التجاوزات الدينيّة ، وحذّر مما ابتلينا به ، إذ قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ) - إذا انتهكت المحارم ، واكتسبت المآثم ، وسلّط الأشرار على الأخيار ، ويفشو الكذب ، ويتباهون باللّباس « 3 » . ( وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أيضا : ) - إذا كثر الزنا بعدي ، كثر موت الفجأة . وإذا طفّف المكيال والميزان أخذهم اللّه بالسنين ( أي الجدب ) والنقص . وإذا منعوا الزكاة منعت الأرض بركاتها من الزرع والثمار والمعادن كلّها . وإذا جار الحكّام ، تعاونوا على الظلم والعدوان . وإذا
--> ( 1 ) نهج البلاغة ج 2 ص 209 عن أمير المؤمنين عليه السّلام ومنتخب الأثر ص 437 عن الباقر عليه السّلام وبشارة الإسلام ص 25 عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نصفه الأخير ، وص 75 عن أمير المؤمنين عليه السّلام ، ومثله في إلزام الناصب ص 182 وص 195 وعنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في نهج الفصاحة ج 2 ص 519 قسم منه . . ( 2 ) نهج البلاغة ج 2 ص 209 عن أمير المؤمنين عليه السّلام ومنتخب الأثر ص 437 . ( 3 ) إلزام الناصب ص 182 .